الشيخ سيد سابق
7
فقه السنة
الزواج الزوجية سنة من سنن الله في الخلق والتكوين ، وهي عامة مطردة ، لا يشذ عنها عالم الانسان ، أو عالم الحيوان أو عالم النبات : ( من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) . ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها ، مما تنبت الأرض ، ومن أنفسهم ، ومما لا يعلمون ) . وهي الأسلوب إلي اختاره الله للتوالد والتكاثر ، واستمرار الحياة ، بعد أن أعد كلا الزوجين وهيأهما . بحيث يقوم كل منهما بدور إيجابي في تحقيق هذه الغاية : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) . ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) . ولم يشأ الله أن يجعل الانسان كغيره من العوالم ، فيدع غرائزه تنطلق دون وعي ، ويترك اتصال الذكر بالأنثى فوضى لا ضابط له . بل وضع النظام الملائم لسيادته ، والذي من شأنه أن يحفظ شرفه ، ويصون كرامته . فجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالا كريما ، مبنيا على رضاهما . وعلى إيجاب وقبول ، كمظهرين لهذا الرضا . وعلى إشهاد ، على أن كلا منهما قد أصبح للاخر . وبهذا وضع للغريزة سبيلها المأمونة ، وحمى النسل من الضياع ، وصان المرأة عن أن تكون كلاء مباحا لكل راتع . ووضع نواة الأسرة التي تحوطها غريزة الأمومة وترعاها عاطفة الأبوة . فتنبت نباتا حسنا ، وتثمر ثمارها اليانعة .